مجموعة مؤلفين

16

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والاستدلال بهذه الروايات أيضاً يكون بعد إلغاء خصوصية المورد عرفاً ولو بمعونة وجود جذر عقلائي لحجية البيّنة . ومنها : روايات ثبوت الهلال بشهادة عدلين « 1 » ، بعد فرض إسقاط خصوصية المورد عرفاً أيضاً . ومنها : خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ؛ وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة « 2 » . وسند الحديث ضعيف بمسعدة بن صدقة الذي لا دليل على وثاقته عدا وروده في كامل الزيارات ، ونحن لا نقبل بهذا الدليل . تقريب الاستدلال بالرواية : وأمّا من حيث الدلالة فهنا يكون إلغاء خصوصية المورد عرفاً أوضح من الروايات السابقة ؛ وذلك بنكتة تعدّد المورد . وقد حاول السيد الخوئي رحمه الله جعل هذا الحديث عاماً في ذاته وبلا حاجة إلى التعدّي العرفي من المورد ؛ وذلك بالتمسك بقوله عليه السلام : والأشياء كلّها على هذا حيث وردت في هذا النص أداة العموم ، وهي كلمة الأشياء التي هي جمع محلّى باللام « 3 » ، لا سيما مع التأكيد بكلمة كلّها « 4 » . وأورد عليه أستاذنا الشهيد رحمه الله باحتمال اختصاص الخبر بحجية البينة في مقابل الحلّ المشار إليه بكلمة هذا « 5 » . إشكال السيد الخوئي : وعلى أيّة حال فللسيد الخوئي رحمه الله في كتاب الطهارة وفي كتاب الاجتهاد والتقليد مناقشة دلالية في الاستدلال بهذا الحديث في مقابل من يجعله دليلًا

--> ( 1 ) - انظر : الوسائل 286 : 10 - 292 ، ب 11 ، من أحكام شهر رمضان . ( 2 ) - الوسائل 89 : 17 ، ب 4 ، مما يكتسب به ، ح 4 . ( 3 ) - الأصح التعبير في الجمع المحلى باللام بالإطلاق لا بالعموم . ( 4 ) راجع : التنقيح 209 : 1 . ( 5 ) راجع : بحوث في شرح العروة 82 : 2 .